شيخ محمد قوام الوشنوي

368

حياة النبي ( ص ) وسيرته

تقاتلكم لأعنتها عليكم ، ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلّمه فقال عمر بن الخطاب : ما كان من حلفنا جديد فأخلقه اللّه ، وما كان منه مثبتا فقطّعه اللّه ، وما كان منه مقطوعا فلا وصله اللّه . فقال له أبو سفيان : جزيت من ذي رحم شرّا . ثم دخل على عثمان فكلّمه ، فقال عثمان : جواري في جوار رسول اللّه ، ثم اتبع أشراف قريش يكلّمهم فكلّمهم يقول : عقدنا في عقد رسول اللّه . فلمّا يئس ممّا عندهم دخل على فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) فكلّمها ، فقالت : انّما أنا امرأة وانّما ذلك إلى رسول اللّه . فقال لها : فأمري أحد ابنيك . فقالت : انّهما صبيان ليس مثلهما يجير . قال : فكلّمي عليّا فقالت : أنت فكلّمه ، فكلّم عليّا فقال له : يا أبا سفيان أنه ليس أحد من أصحاب رسول اللّه يفتات على رسول اللّه بجوار ، وأنت سيّد قريش وأكبرها وأمنعها فأجر بين عشيرتك . قال : صدقت وأنا كذلك ، فخرج فصاح : ألا انّي قد أجرت بين الناس ، ولا واللّه ما أظنّ أن يخفرني أحد . ثم دخل على النبي ( ص ) فقال : يا محمد انّي قد أجرت بين الناس ولا واللّه ما أظنّ أن يخفرني أحد ولا يرد جواري . فقال : أنت تقول يا أبا حنظلة . فخرج أبو سفيان على ذلك . فزعموا - واللّه أعلم - انّ رسول اللّه ( ص ) قال حين أدبر أبو سفيان : اللّهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلّا بغتة ولا يسمعوا بنا إلّا فجأة . وقدم أبو سفيان مكة فقالت له قريش : ما وراءك هل جئت بكتاب من محمد أو عهد ؟ قال : لا واللّه ، لقد أبى عليّ ، وقد تتبّعت أصحابه فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له ، غير انّ علي بن أبي طالب قد قال لي : التمس جوار الناس عليك ولا تجير أنت عليه وعلى قومك وأنت سيّد قريش وأكبرها وأحقّها أن لا تخفر جواره ، فقمت بالجوار ثم دخلت على محمد فذكرت له انّي قد آجرت بين الناس وقلت : ما أظنّ أن تخفرني . فقال : أنت تقول يا أبا حنظلة . فقالوا : رضيت بغير رضى وجئتنا بما لا يغني عنّا ، وانّما لعب بك علي ، لعمر اللّه ، ما جوارك بجائز وانّ اخفارك عليهم لهيّن ثم دخل على امرأته فحدّثها الحديث فقالت : قبحك من وافد قوم ، فما جئت بخير . قال : ورأى رسول اللّه ( ص ) سحابا فقال : انّ هذه السحاب لتبض بنصر بني كعب . فمكث رسول اللّه ( ص ) ما شاء اللّه أن يمكث بعدما خرج أبو سفيان ، ثم أخذ في الجهاز وأمر عائشة أن تجهّزه وتخفي